محمد بن علي الشوكاني

4935

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وجودِها ، وصرَّحوا أيضًا بأن الإخوةَ مطلقًا يحجبونَ الأمِّ ، في الله العجبُ من هذه الاجتهادات التي أبطلتِ النصوصَ ، وعطَّلتْ منها العمومَ والخصوصَ ! والجلال قط اضطره الحال فصرَّح في بحث ميراث الإخوة لأمٍّ بأنهم يسقطونَ مع الأمِّ اتباعًا للإماميةِ ، وعملًا بمجرد مناسبةِ ساقطة ذكرها هنالك لا يجوز العلمُ بها على فرض عدمِ الدليل ، فكيفَ مع وجودِه ومع إجماع الأمة إلا من لا يعتد به ! وإن كان المانعُ من توريثِ الأختِ لأبوينِ هاهنا هو قولُهُ أو لأن الأمَّ أقوى إلى آخر ما نقلناه عنه ، فيقال : إن كانت أقوى منها مطلقًا فينبغي أن تكون أقدمَ من الأختِ في جميعِ الأحوالِ ، وعلى كل تقدير لا في مسائلِ العولِ بخصوصِها . فإن قيل : أنَّه لا يظهر أثرُ هذه الأولوية إلا في مسائِل المزاحمةِ عند العولِ ، وأما في غيرها فكلُّ وارث يأخذ نصيبه المقدَّر وفرْضَهُ المسمَّى . فيقال : وما الدليلُ على هذه الأولوية التي كانت سببًا لإبطال حكمٍ شرعيٍّ مصرِّحٍ به في القرآن الكريم ، وهو ميراثُ الأختِ حتى صارَ ميراثها أو بعضَه بيدِ غيرِها ؟ وكيف تصلُحُ مثلُ هذهِ الأولويةِ المدَّعاةِ لرفعِ الآياتِ القرآنيةِ والأحاديث الصحيحة [ 12 ب ] ! وهل هذه إلا معارضةٌ لصريح الدليل بفساد الرأي وكاسد الاجتهادِ الذي لا دليلَ عليه بوجه من الوجوه ! وبالجملة فلو كانت مثلُ هذه الدَّعاوي الباردة نافقًا ومقدِّمًا على أدلةِ الكتاب والسنةِ لقال من شاء ما شاء ، وادعى نسخَ القرآنِ الكريمِ والسنةَ الصحيحةَ كلُّ مبطلٍ ومبتدعٍ . فانظر ما وقع فيه المانعونَ للعول فكانوا كما قال : فكنت كالساعي إلى مثعبٍ . . . موايلًا من سُبل الراعد ( 1 ) ومثّل - رحمه الله - : عول تسعةٍ ( 2 ) بزوجٍ وأمٍّ وأختٍ وجد ، وقال : إن الأختَ .

--> ( 1 ) تقدم ذكر معناه . ( 2 ) مثاله : ماتت امرأة وتركت زوجًا وأختين لأب وأختين لأم ، فأصل هذه المسألة من ستة لأن فيها نصفًا وثلثًا ، وتعول إلى تسعة . للزوج : ثلاثة فينقص نصيبه بمقدار الفرق بين ( 3 / 6 ، 3 / 9 ) . وللأختين لأب : أربعة فينقص نصيبها بمقدار الفرق بين ( 4 / 6 ، 4 / 9 ) . وللأختين لأم : اثنان فينقص نصيبهما بمقدار الفرق بين ( 2 / 6 ، 2 / 9 ) .